محمد بن المنور الميهني
20
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وحركاتهم وسكناتهم اتجهوا من عالم الصورة إلى عالم المعنى ( ص 5 ) فيعرفون أنه يوجد خارج هذا العالم المبين للصورة ، والذي لا معنى له ، عالم آخر خلق الإنسان من أجله حتى يهيئ لنفسه في هذه الدنيا زاد الآخرة ، ويتهيأ له استعداد الاتصال به ، وإذا لم يستطع أن يسمو إلى درجة الملائكة فإنه يرتفع عن طبقة البهائم والحيوانات . وبعد المزيد من الحمد والشكر للمعبود عزت كبرياؤه ، لتتصل من أعماق الروح جارية على عذبة اللسان الكثير الجم من الصلوات والتحيات والسلام والثناء على الروح المقدسة والتربة المطهرة والروضة المعطرة لسيد الأنبياء وقدوة الأصفياء محمد المصطفى صلى اللّه عليه ، اتصالا لا ينقطع إلا بسكون الأجرام السماوية وأوتاد الأرض عن حركاتها . وبعد السلام على سيد العالم عليه السلام لتصل وتتصل على مرور الأيام وتعاقب الشهور والأعوام ؛ آلاف التحيات والمدح والثناء على الأرواح الطاهرة للصحابة الطيبين وأهل بيت النبي الذين كانوا نجوم سماء الهداية وشموع جماعة الرشد والعناية آمين يا رب العالمين ، يقول مؤلف هذا الكتاب العبد المذنب محمد بن المنور بن أبي سعيد بن أبي طاهر بن الشيخ الكبير سلطان الطريقة وبرهان الحقيقة أبي سعيد فضل اللّه بن أبي الخير الميهنى قدس اللّه روحه العزيز ونور مضاجعهم إنه قصر همته منذ بداية الطفولة وعنفوان الشباب على طلب فوائد الأنفاس الميمونة والآثار والمقامات المباركة لجده سلطان الطريقة وبرهان الحقيقة أبي سعيد فضل اللّه بن أبي الخير الميهنى قدس اللّه روحه العزيز . وكان يتنسم الأخبار من المشايخ من أبنائه والأكابر والأحفاد نور اللّه مضاجعهم ، وكان يبذل غاية وسعه في تصحيح أسانيد تلك الأخبار . ولما كان ذاك العهد عهد دولة الدين ، وكان ذلك العصر عصر ازدهار الطريقة والشريعة ، وكان العالم قد تزين بالأئمة الكبار الذين كانوا شموس سماء الدين ونجوم فلك اليقين ،